محمد بن جرير الطبري

435

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فما لبثه الحر حين خرج اليه ان قتله . قال هشام بن محمد ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني يحيى بن هانئ بن عروه ، ان نافع بن هلال كان يقاتل يومئذ وهو يقول : انا الجملي ، انا على دين على . قال : فخرج اليه رجل يقال له مزاحم بن حريث ، فقال : انا على دين عثمان ، فقال له : أنت على دين شيطان ، ثم حمل عليه فقتله ، فصاح عمرو ابن الحجاج بالناس : يا حمقى ، ا تدرون من تقاتلون ! فرسان المصر ، قوما مستميتين ، لا يبرزن لهم منكم أحد ، فإنهم قليل ، وقلما يبقون ، والله لو لم ترموهم الا بالحجارة لقتلتموهم ، فقال عمر بن سعد : صدقت ، الرأي ما رايت ، وارسل إلى الناس يعزم عليهم الا يبارز رجل منكم رجلا منهم . قال أبو مخنف : حدثني الحسين بن عقبه المرادي ، قال : الزبيدي : انه سمع عمرو بن الحجاج حين دنا من أصحاب الحسين يقول : يا أهل الكوفة ، الزموا طاعتكم وجماعتكم ، ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين ، وخالف الامام ، فقال له الحسين : يا عمرو بن الحجاج ، ا على تحرض الناس ؟ ا نحن مرقنا وأنتم ثبتم عليه ؟ اما والله لتعلمن لو قد قبضت أرواحكم ، ومتم على اعمالكم ، أينا مرق من الدين ، ومن هو أولى بصلى النار ! قال : ثم إن عمرو بن الحجاج حمل على الحسين في ميمنه عمر بن سعد من نحو الفرات ، فاضطربوا ساعة ، فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي أول أصحاب الحسين ، ثم انصرف عمرو بن الحجاج وأصحابه ، وارتفعت الغبرة ، فإذا هم به صريع ، فمشى اليه الحسين فإذا به رمق ، [ فقال : رحمك ربك يا مسلم بن عوسجة ، « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ] » . ودنا منه حبيب بن مظاهر فقال : عز على مصرعك يا مسلم ، ابشر بالجنة ، فقال له مسلم قولا ضعيفا : بشرك الله بخير ! فقال له حبيب : لولا انى